/ الْفَائِدَةُ : (17/ 284) /

10/04/2026



بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَى أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ . [تَحْرِيرُ مَحَلِّ النِّزَاعِ فِي حُجِّيَّةِ المَتْنِ: مِنْ الدَّلَالَةِ اللَّغَوِيَّةِ إِلَى المَنْظُومَةِ المَعْرِفِيَّةِ] [الحُجِّيَّةُ الذَّاتِيَّةُ لِلْمَضْمُونِ: آلِيَّاتُ العَرْضِ عَلَى مُحْكَمَاتِ الثَّقَلَيْنِ وَمَوَازِينِ العَقْلِ] لَيْسَ المُرَادُ بِـ (حُجِّيَّةِ المَتْنِ وَالمَضْمُونِ) هُنَا حُجِّيَّةَ الدَّلَالَةِ لُغَةً ، وَإِنَّمَا المَقْصُودُ هُوَ : (نِظَامُ المَعْلُومَاتِ المَعْرِفِيَّةِ المَوْدُوعَةِ فِي جَوْهَرِ الدَّلِيلِ) ؛ حَيْثُ يَعْكِفُ الفَقِيهُ أَوِ البَاحِثُ عَلَى سَبْرِ أَغْوَارِ هَذَا المَتْنِ وَالمَضْمُونِ ـ بِمَعْزِلٍ عَنْ حَيْثِيَّاتِ الصُّدُورِ ، وَسِلْسِلَةِ السَّنَدِ ، وَجِهَةِ الصُّدُورِ ، أَوْ حَتَّى اعْتِبَارِ المَصْدَرِ الكِتَابِيِّ الَّذِي حَوَاهُ ـ . فَيَعْرِضُ هَذَا المَتْنَ عَلَى مَحَاكِّ العَرْضِ السِّيَادِيَّةِ ؛ وَهِيَ : مُحْكَمَاتُ الكِتَابِ المَجِيدِ ، وَقَطْعِيَّاتُ السُّنَّةِ الشَّرِيفَةِ ، وَبَدِيهِيَّاتُ العَقْلِ الفِطْرِيِّ ، وَمُسَلَّمَاتُ الوِجْدَانِ البَشَرِيِّ الَّذِي لَا يَعْتَرِيهِ الِاخْتِلَافُ . ثُمَّ يَزِنُهُ بِمِعْيَارِ المَنْظُومَةِ الكُلِّيَّةِ لِقَوَاعِدِ الدِّينِ وَالشَّرِيعَةِ وَمُعَادَلَاتِهَا الكُبْرَى . فَإِذَا أَفْضَى هَذَا العَرْضُ المَنْهَجِيُّ إِلَى انْعِقَادِ (القَطْعِ وَاليَقِينِ) بِمُطَابَقَةِ هَذَا المَتْنِ وَالمَضْمُونِ لِتِلْكَ المُحْكَمَاتِ ، غَدَا حُجَّةً بَالِغَةً ، وَكَانَتْ حُجِّيَّتُهُ حِينَئِذٍ (عَقْلِيَّةً وَحْيَانِيَّةً ذَاتِيَّةً) لَا تَفْتَقِرُ فِي بَيَانِ مَشْرُوعِيَّتِهَا إِلَى غَيْرِهَا . [رُتْبَةُ الِاجْتِهَادِ بَيْنَ ظَاهِرِيَّةِ السَّنَدِ وَغَوْرِيَّةِ المَتْنِ: صِنَاعَةُ الفَقِيهِ الجَامِعِ] [فِقْهُ المَضْمُونِ: المِعْيَارُ المَعْرِفِيُّ لِتَقْوِيمِ الوَحْيِ بَعِيداً عَنْ حُجِّيَّةِ الصُّدُورِ] ثُمَّ إِنَّ اسْتِكْنَاهَ (حُجِّيَّةِ المَتْنِ وَالمَضْمُونِ) لَيْسَ إِلَّا شَأْنَ الفُقَهَاءِ النَّحَارِيرِ ؛ مِمَّنْ تَضَلَّعُوا فِي فِقْهِ الفُرُوعِ ، وَخَبَرُوا دَقَائِقَ عِلْمِ الكَلَامِ وَالمَعَارِفِ الإِلَهِيَّةِ ، وَأَحَاطُوا بِنِظَامِ الأَخْلَاقِ وَالسُّلُوكِ الرُّوحِيِّ ، وَتَبَحَّرُوا فِي عُلُومِ التَّفْسِيرِ وَالسِّيَرِ.. وَهَلُمَّ جَرّاً. بِخِلَافِ (حُجِّيَّةِ السَّنَدِ) ؛ فَإِنَّ تَنَاوُلَهَا يَتَيَسَّرُ لِعَامَّةِ النَّسَقِ العِلْمِيِّ ؛ إِذْ تَدُورُ مَدَارَ قُوَّةِ الحَافِظَةِ وَتَتَبُّعِ التَّرَاجُمِ ـ كَمَا أَوْعَزَتْ إِلَى ذَلِكَ بَيَانَاتُ الوَحْيِ ـ . أَمَّا سَبْرُ حُجِّيَّةِ المَتْنِ ، فَيَفْتَقِرُ إِلَى إِحْرَازِ المُطَابَقَةِ الرُّتْبِيَّةِ لِمُحْكَمَاتِ الدِّينِ ، وَقَوَاعِدِ الشَّرْعِ الكُلِّيَّةِ ، وَمُعَادَلَاتِهِ الأَسَاسِيَّةِ ؛ وَهِيَ صِنَاعَةٌ لَا يَضْطَلِعُ بِهَا إِلَّا فَقِيهٌ جَامِعٌ ، لَا تَقْتَصِرُ فَقَاهَتُهُ عَلَى الرَّسْمِ الفِقْهِيِّ المَحْضِ، بَلْ تَمْتَدُّ لِتَشْمَلَ كَافَّةَ العُلُومِ الدِّينِيَّةِ وَالشَّرْعِيَّةِ . إِذَنْ : حُجِّيَّةُ (حُجِّيَّةِ المَتْنِ وَالمَضْمُونِ) مَرْهُونَةٌ بِتَضَلُّعِ الفَقِيهِ فِي العِلْمِ الَّذِي يَنْضَوِي تَحْتَهُ ذَلِكَ المَتْنُ وَالمَضْمُونُ ؛ فَلَوْ كَانَ قَصِيرَ البَاعِ فِي الفَنِّ الَّذِي اخْتَصَّ بِهِ المَتْنُ وَالمَضْمُونُ ، فَمِنْ أَيْنَ لَهُ أَنْ يُشَخِّصَ مِيزَانَ حُجِّيَّتِهِ مِنْ عَدَمِهَا ؟ فَتَأَمَّلْ مَلِيّاً. وَهَذَا بَحْثٌ (تَصَوُّرِيٌّ وَتَصْدِيقِيٌّ) مُسْتَقِلٌّ ، لَا يَتَوَقَّفُ فِي اعْتِبَارِهِ عَلَى حُجِّيَّةِ الصُّدُورِ أَوْ مَسَارِ السَّنَدِ. وَصَلَّى اللَّهُ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الْأَطْهَارِ